المقريزي
مقدمة 44
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
الصّفدي تملّك هذه النّسخة أثناء ولايته كتابة السّرّ بحلب ، ثم اصطحبها معه إلى مصر عندما باشر كتابة السّرّ بها ، وبقيت في مصر من حينئذ ، حيث نجد على النّسخة مطالعات مختلفة لعلماء مصريين في القرن التّاسع الهجري منهم ابن دقماق والأوحدي والأسعردي ومؤرّخنا المقريزي الذي سجّل على الطّرف الأيسر للسّفر الرّابع عبارته المعروفة : « استفاد منه داعيا لمالكه أحمد بن عليّ المقريزي سنة 803 ه » « 1 » . ثم استقرّت هذه النّسخة بعد ذلك في خزانة كتب المدرسة المؤيّديّة بالقاهرة ، حيث وقفها السّلطان الملك المؤيّد شيخ المحمودي على طلبة العلم بمدرسته التي أنشأها بجوار باب زويلة بين عامي 818 و 823 ه ، يؤكّد ذلك أنّ السّخاوي - قرب نهاية القرن التاسع - ذكر أنّ بعض هذه النّسخة بالمؤيّديّة « 2 » . وتوالى على الاطّلاع عليها والاستفادة منها بعد ذلك علماء سجّلوا ذلك على صفحات هذه النّسخة نحو : « محمد بن محمد بن القصّاص المصري البكري الوفائي سنة 974 » ، و « الشّريف أحمد بن محمد الحنفي الحموي سنة 1087 » ، و « محمد بن محمد الأمير سنة 1191 » ؛ ثم الشيخ حسن بن محمد العطّار شيخ الجامع الأزهر ( 1246 - 1250 ه / 1831 - 1835 م ) ، الذي كتب على ظهريّة السّفر الثالث من النّسخة : « نظر هذه المجلّدة وطالعها من أوّلها إلى آخرها الفقير حسن بن محمد العطّار ، ولقد كنت كثير الشّغف والغرام برؤية هذا الكتاب الذي أظنّ أنّه لم يؤلّف مثله أحد في بابه ، إلى أن ظفرت بهذه المجلّدة بالخزانة المؤيّديّة عام ثلاث وأربعين بعد المائتين وألف ، وأسأل اللّه أن يطلعني على بقيّة هذا الكتاب بمنّه وكرمه » « 3 » . وهذا يدل على أن أجزاء من النّسخة فقدت من جامع المؤيّد قبل هذه السّنة ( 1827 م ) . وفي عام 1876 آل إلى الكتبخانه الخديويّة ( دار الكتب المصرية الآن ) ضمن تركة الأمير مصطفى فاضل باشا السّفر الخامس عشر من هذه النّسخة ، وهو الخاص بالأندلس . وعندما كانت لجنة حفظ الآثار العربية تشرف على أعمال إصلاح وترميم في جامع المؤيّد بين سنتي 1892 و 1893 م ، عثر خلال العمل على كمية من ورق المخطوطات في قاعة بعيدة عن
--> ( 1 ) انظر فيما يلي 226 . ( 2 ) السخاوي : الإعلان بالتوبيخ 647 . ( 3 ) انظر كذلك ما كتبه الشيخ حسن العطّار على نسخة المقفى الكبير للمقريزي المحفوظة في ليدن ( فيما يلي 51 * - 52 * ) .